عبد الحسين الشبستري

973

اعلام القرآن

من أعاظم ملوك الحبشة ، عرف بالتواضع والخشوع لله تعالى ، وكان متديّنا ، عادلا ، نصرانيّ الديانة . لمّا اشتدّ الضغط والتعسّف من قبل قريش والمشركين على المسلمين إبّان الدعوة الإسلامية أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المسلمين بالهجرة إلى الحبشة ؛ ليخلصوا من كيد الكفّار ، وأرسل إليه كتابا حمله إليه جعفر بن أبي طالب عليه السّلام يدعوه إلى الإسلام ، فلمّا تسلّم الكتاب من جعفر عليه السّلام وضعه على عينه ، ونزل من سريره ، وجلس على الأرض تواضعا ، ثمّ أسلم على يد جعفر عليه السّلام ، وشهد الشهادتين ، وكتب رسالة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعطاها إلى جعفر ، تتضمّن تصديقه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإسلامه على يد جعفر عليه السّلام ، وإليك نصّ رسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمّد النبيّ إلى النجاشيّ الأصحم عظيم الحبشة ، سلام على من اتّبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية اللّه ، فإنّي رسوله ، فأسلم تسلم يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فإن أبيت فعليك إثم النصارى قومك » . وجاء نصّ رسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه على الوجه التالي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللّه إلى النجاشيّ ملك الحبشة ، إنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أنّ عيسى بن مريم روح اللّه ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيّبة فحملت بعيسى ، وإنّي أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ، وأن تتّبعني وتؤمن بالذي جاءني ، فإنّي رسول اللّه ، وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفرا ومعه نفر من المسلمين ، والسّلام على من اتّبع الهدى » . وبعد أن قرأ رسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجاب عليها بالجواب التالي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى محمّد رسول اللّه من النجاشيّ ، سلام عليك يا